محمد متولي الشعراوي
739
تفسير الشعراوي
ولذلك عندما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل في المال حق غير الزكاة ؟ ذكر هذه الآية : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) ( من سورة البقرة ) إذن فتلك أوجه البر المطلوبة ، والزكاة أيضا مطلوبة . ففي مصرف الزكاة لا يوجد ذوو القربى ولا اليتامى . صحيح أن في مصارف الزكاة إعطاء المسكين وابن السبيل ، لكن في البر هناك أشياء غير موجودة في الزكاة ، فكأنك إن أردت أن تفتح لنفسك باب البر مع اللّه ، فوسع دائرة الإنفاق ، وستجد أن البر قد أخذ حيزا كبيرا من الإنفاق ؛ لأن المنفق مستخلف عن اللّه . فاللّه هو الذي استدعى الإنسان إلى الوجود ، وما دام هو المستدعى إلى الوجود فهو سبحانه مكلف بإطعامه ، وأنت إذا أنفقت على المحتاج الذي استدعاه اللّه للوجود فإنك تتودد إلى اللّه بمساعدة المحتاجين من خلقه دون أن يلزمك به اللّه ، ولذلك يقول اللّه عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ( من الآية 245 سورة البقرة ) إذا كان هو سبحانه الذي أعطى المال ، فكيف يقول : أقرضني ؟ . نعم ، لأنه سبحانه لا يرجع فيما وهبه لك من نعمة المال ، إن المال الذي لك هو هبة من اللّه ، ولكن إن احتاجه أخ مسلم فهو لا يقول لك « أعطه من عندك أو اقرضه من